السيد محمد الصدر

207

أضواء على ثورة الحسين ( ع )

( ( إن الإيمان قيد الفتك ) ) « 1 » . ولا يفتك مؤمن . فقال هانيء : إما والله لو قتلته لقتلت فاسقاً فاجراً كافراً غادراً . ولكن كرهت أن يقتل في داري « 2 » . فمن هنا قد يخطر في البال السؤال عن السبب الذي حدا بمسلم بن عقيل على أن لا يقتل عبيد الله بن زياد بعد أن أصبح كاللقمة السائغة بيده . وهو يعلم أنه عدوه وعدو الحسين ( ع ) وعدو الله عز وجل ، وإن قتله مهم جداً في إمكان السيطرة على المجتمع في الكوفة ، وتفريق القيادة من المنافقين الذين جمعهم ابن زياد وتركيزها بيد أهل الحق . والجواب على ذلك يكون من وجوه : الوجه الأول : كراهية هانيء بن عروة أن يقتل عبيد الله بن زياد في داره ، ومسلم بن عقيل كان ضيفاً لدى هانيء ، وكان ولا يزال يخدمه بالسمع والبصر ويؤدي لمسلم أي مصلحة عامة أو خاصة . فإذا فعل في داره ما يكرهه حصلت عدة مضاعفات :

--> ( 1 ) الفتك : ( فتك فلان بفلان ) أي قتله على غفلة أو أنتهز منه فرصة فقتله . ( أقرب الموارد ج 2 ص 901 مجمع البحرين ج 5 ص 283 بتصرف ) . ( 2 ) هذا ما ورد في تاريخ الطبري ج 6 ص 204 وكذلك في مقاتل الطالبيين والدمعة الساكبة م 1 ص 309 نقلًا عن البحار . وقد ذكر هذه الرواية ابن الأثير في الكامل في التاريخ ج 3 ص 270 الا انه ذكر أن مسلماً عندما سُئل عن عدم خروجه قال ( . . . وأما الأخرى فحديث حدثه علي ( ع ) عن النبي ( ص ) : أن الإيمان . . . الخ ) وهذا ما أورده الخوارزمي أيضاً في مقتله ج 1 ص 202 وفي الأخبار الطوال للدنيوري ذكر إن مسلماً قال ( قال رسول الله ( ص ) ان المؤمن قيد الفتك ) ولم يسند الحديث . أما ابن نما الحلي فقد ذكر في مثير الأحزان ص 20 ان زوجة هانيء هي التي منعت مسلم من قتل عبيد الله بن زياد ولم يذكر الحديث .